محمد بن محمد ابو شهبة
16
المدخل لدراسة القرآن الكريم
هو الذي لم ينته الجن إذ سمعوه حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ من قال به صدق ، ومن عمل أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » . إن كتابا هذا بعض شأنه لجدير أن يضعه الإنسان بين عينيه ، ويجعله أنيسه في خلوته ، ورفيقه في سفره ، وصديقه الصدوق في يسره وعسره ، ومستشاره الأمين في أمور دينه ودنياه ، وحجته البالغة في حياته وأخراه . 7 - عناية الأمة الإسلامية بالقرآن فلا عجب - والقرآن كما سمعت - أن عنيت الأمة الإسلامية به عناية فائقة ، من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا ، فحفظوا لفظه ، وفهموا معناه ، واستقاموا على العمل به وأفنوا أعمارهم في البحث فيه والكشف عن أسراره ، ولم يدعوا ناحية من نواحيه الخصبة إلا وقتلوها بحثا وتمحيصا ، وألفوا في ذلك المؤلفات القيمة ، فمنهم من ألف في تفسيره ومنهم من ألف في رسمه ، وقراءاته ، ومنهم من ألف في : محكمه ومتشابهه ومنهم من ألف في مكيّه ومدنيّه ومنهم من ألف في جمعه وتدوينه في الرقاع واللخاف والأكتاف ثم في الصحف ، ثم في المصاحف ، ومنهم من ألف في استنباط الأحكام منه ومنهم من ألف في ناسخه ومنسوخه ، ومنهم من ألف في أسباب نزوله ومنهم من ألف في إعجازه ، ومنهم من ألف في مجازه ، ومنهم من ألف في أمثاله ، ومنهم من ألف في أقسامه ، ومنهم من ألف في غريبه ، ومنهم من ألف في إعرابه ، ومنهم من ألف في قصصه ، ومنهم من ألف في تناسب آياته وسوره إلى غير ذلك من العلوم المتكاثرة . وقد تبارى علماؤنا في هذا المضمار الفسيح ، وجروا فيه أشواطا بعيدة
--> إلى غيره ، ومعنى « ولا يخلق عن كثرة الرد » يخلق - بفتح الياء وضم اللام ، وبضم الياء وكسر اللام - : من « خلق » الثوب : إذا بلي ، أو من « أخلق » ، وعن علي بابها ؛ أي لا يصدر الخلق عن كثرة تكراره ، وقال الحافظ « ابن حجر » : ( عن ) : بمعنى ( مع ) وفي بعض النسخ للترمذي : « على » مكان « عن » ، وهو يؤيد ما ذهب إليه « ابن حجر » .